حيدر حب الله
169
شمول الشريعة
هذه الآية تنسجم مع العلم الغيبي المطلق ؟ ! وقوله تعالى : ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ( الأعراف : 188 ) ، فهل هناك في هذه الآية قيد الاستقلال عن الله ، فهو ينفي علمه بالغيب معلّلًا ذلك بأنّه لو كان يعلمه لاستكثر من الخير وما مسّه سوء ، فهل عدم مسّ السوء له متوقف على العلم بالغيب مستقلًا عن الله أو أنّ العلم بالغيب ولو غير المستقل يحقّق أيضاً عدم مسّ السوء له ؟ وقوله تعالى : ( وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ * وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ * وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) ( هود : 29 - 31 ) ، فهل هذا اللسان من النبي نوح عليه السلام ينسجم مع شخص له العلم المطلق ؟ وقال تعالى : ( قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ( الأحقاف : 9 - 10 ) ، فهل هذا النوع من الخطاب يناسب أنّه يعلم علم الغيب كلّه ، الوارد في بعض هذه الروايات هنا ، بل هو يدّعي هنا بأنّه لا يختلف حاله عن بقية الرسل وليس سوى نذير وبشير وليس له علم بما سيحصل ونحن نقول : إنّ عنده علم المنايا والبلايا وما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة ! فهل هذه المفاهيم تنسجم مع روح هذه الآيات الكريمة ؟ ! وقال تعالى : ( تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ) ( هود : 49 ) ، فقبل نزول هذه الآيات لم يكن يعرف حتى بعض قصص الأنبياء فكيف يكون هو العالم المطلق بل والصادر الأول الذي أفاض الوجود والصور النوعيّة على العالم منذ بدء الخليقة ، وهو لا يدري بعض أحداث الأنبياء قبله ؟ ! وكيف يكون عالماً بالغيب المطلق وهو جنينٌ في بطن أمّه كما يقولون ؟ ! وكيف يمكن أن يكون المراد غيره على طريقة إيّاك أعني واسمعي يا جارة وهو يصرّح له بالنفي لعلمه وأيضاً نفي علم قومه معاً ؟ وغير ذلك من النصوص القرآنيّة والحديثيّة الكثيرة ، التي تضعنا أمام تساؤل حول بعض